أبي داود سليمان بن نجاح
202
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
وهذا المذهب يجعل إعجاز القرآن متناولا لرسمه ، فكما أن نظم القرآن معجز ، فرسم القرآن معجز « 1 » . يرد على هذا المذهب أن الأخبار التي احتجوا بها ضعيفة ، يضاف إلى ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب كما تقدم « 2 » . ومن قال : إن إعجاز القرآن متناول لخطه فقوله لا يصحبه دليل . ثم إنه لم يرد عن المتقدمين القول بالتوقيف ، وإنما ورد عنهم القول بوجوب اتباع الرسم العثماني ، كما سيأتي في موضعه . إلا أن الذي يحظى به هذا المذهب تقرير النبي صلى اللّه عليه وسلّم لكتاب الوحي على هذا الرسم ، فظفر بالسنة التقريرية ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، كما سيأتي في موضعه « 3 » . ثانيا : موقف الخلف من الرسم العثماني ، وفيه رأيان : الرأي الأول : أن رسم المصحف اجتهادي اصطلح عليه الصحابة ، لا توقيفي ، وعليه فتجوز مخالفته بأي رسم سهل . ومن القائلين بهذا الرأي القاضي أبو بكر الباقلاني المتوفى سنة 403 ه وعبد الرحمن بن خلدون المتوفى 808 ه .
--> ( 1 ) انظر : إيقاظ الأعلام ص 36 . ( 2 ) انظر : مبحث أهم الأحداث الفكرية ص 47 . ( 3 ) سيأتي في صفحة 215 .